السبت، 28 يناير 2012

فلنزن كلامنا



سمعت عن دراسة كانت نتيجتها أن الشخص العادي يستخدم ثمانية آلاف كلمة يومياً كمعدل . جزء مني لم يصدق الدراسة. وجزء مني قال .. قد يكون هذا سبب ضيقتك وشعورك الدائم بالوحدة .. انحباس كلامي ..

فقررت عد الكلمات التي استخدمها .. وهذا يشمل التي أنطقها أو أكتبها في تويتر ، واتس آب أو مسج ومسنجر .. ولا يشمل الريتويت أو إعادة نشر البرودكاست . فهذا يشبه أن أقرأ ورقة ثم أمررها لمن جانبني .. لا يعني أنها كلماتي .
وللتوثيق .. بعد بضع جمل أكتب عدد الكلمات على تويتر .
اكتشفت في النهاية أنني استخدمت 2771 كلمة .. ولو أضفنا هامش خطأ بألفي كلمة .. تصبح 4771 ..
من الواضح أنها أقل بكثير من المعدل ..
فلنفترض أيضاً أنني كنت مصابة بالصداع ذاك اليوم .. ونضيف ألف كلمة  .. 5771
اممم … يبدو لي أن نظرية الانحباس الكلامي قد تكون حقيقية ..
إستمر التأمل معي وتخيلت لو كان للكلام وزن فعلي .. وهناك معدل طبيعي من الوزن الكلامي الذي نتبادله كل يوم .أستمع لك ،أقرأ لك .. يزيد وزني .. أكلمك .. أكتب لك .. يقل وزني .. وهكذا ..
وأن هذا الوزن له تأثير حقيقي على صحتنا كالوزن من الشحوم .. لكنه لا يظهر على الشكل ..

تخيلت لو كنت أستمر بها المعدل ،، فوزني سيزيد كثيراً وستتأثر صحتي .. وأذهب للطبيب للشكوى من آلام ركبتي وضيق التنفس .. يأخذ الطبيب مقاساتي ثم يزنني ليكتشف أن وزن الكلام عندي تعدى المائتي كيلو .. ويبدأ بتوبيخي على حبسي الكلام وينصحني بالكتابة على الأقل .. ويصرف لي روشتة .. وأذهب للصيدلي ليعطيني عشر دفاتر مذكرات يجب أن أملئها في شهر ..

تخيل أن العلماء المصابون بالهزال مستعدون للتضحية بوجباتهم مقابل الكتب .. ويصبح الواحد منهم لا يستطيع الحركة لكثرة ما قرأ .. ويُدفع بكرسي مدولب .. ويصبح البريستيج بين الدكاترة أنه لا يسير على قدميه .. وتصبح الموضة أن المثقف والمتعلم ثقيل الوزن نحيل الجسد .. فتجد حتى قليل القراءة والثرثار يركب كرسياً مدولباً ..
ويصبح الصديق الثرثار أزمة شديدة .. ويتجنبه الكل .. ويصبح الاتيكيت أن لا تتعدى جملك 140 حرف ..
تخيل مثلاً لو مذيعة الأخبار ثرثرت كثيراً في أحد الأيام .. ثم جاءت لتقرأ الأخبار وتناقش الضيوف وفجأة .. تختنق ولا تجد كلمات ! لقد انتهى رصيدها الكلامي !
تخيل .. تتغير الحالات في المسنجرات بأنواعها .. لتصبح “ أحبابي .. أنا في خارج المنزل وأصبح الجوال ثقيلاً بسبب الرسائل.. خففوا عني “



من عمق مأساتي الحقيقية والمتخيلة .. أطلب من كل من يقرأ التدوينة أن يزيد معدل استماعه لمن حوله ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق