الاثنين، 21 يونيو 2021

بعد 12 عام من العمل عن بعد ، وشهرين في مقر العمل مالذي تعلمته عني حتى الآن؟

 



بدأت مسيرتي الوظيفية عن بُعد. في وقت لم يعرف الناس معنى العمل عن بُعد بشكل واضح. وكانت جميع وظائفي عمل حر. تعتمد على المشروع. فمشروع يأخذ سنة وآخر يأخذ ثلاث أشهر. كما تعودت أن يكون من وظفني ومديري المباشر هو "صاحب الحلال" أو المدير التنفيذي. فلا يوجد أي شخص بيني وبين صاحب القرار النهائي. 

12 عام، كنت أعمل بهذه الطريقة. ومنذ شهرين فقط، أصبحت أعمل في مكتب، يوميا، وُضِع اسمي للمرة الأولى في هيكلة المنظمة. وللمرة الأولى يكون المتوقع أنني سأعمل لسنوات مع هذه المؤسسة. ويوضع لي مدير مباشر وسيط بيني وبين المدير الكبير. 

جئت بحمولة وطريقة تفكير العامل المستقل، التي تتلخص في : " أنا هنا لفترة مؤقتة، يجب أن أُنجِز كل ما وعدت به في هذه الفترة البسيطة، مصلحة العمل أهم من مشاعر الزملاء، لا بيروقراطية مملة والقرار مباشر ولحظي من صاحب الحلال الذي يقول لي "إن تأخر المدير المالي في إعطائك الميزانية سأرسل لك المال من حسابي الخاص" 

طريقة التفكير هذه التي تشربتها تماماً والتي ساعدتني لبناء سمعة جيدة ومعيشة جيدة. ومشاريع أفخر بها، وأخرى أخجل منها لكن تعلمت منها الكثير.. أوصلتني هنا، لكن ..... 

سببت لي المشاكل عندما أصبحت موظفة أعمل عن قُرب، بطريقة تقليدية، ومع عدة مدراء.

لم أعتد البيروقراطية. لم أعتد أن أقول : "المشروع سيتم خلال ثلاث أشهر غالبا" معتمدة على خبراتي السابقة، ثم أكتشف أنني سأدخل الشهر الثالث ونحن لم نتفق حتى على أساسيات وفريق وميزانية المشروع.

واكتشفت في العلاقات الوظيفية طويلة المدى مثل هذه، أن مشاعر زملائي وزميلاتي أهم من مصلحة العمل أحياناً. 

لا ينبغي أن أُظهِر أخطاءهم بصراحة من أجل تصحيحها. أصبح لابد أن اُلمّح. قبل أن أصرّح. 

وتورطت _ إن صح التعبير_ بشخصيتي في العمل، أنا انطوائية وهادئة غالبا وأستمتع بالعمل المستقل أكثر من العمل الجماعي، وفي خبراتي السابقة، لم يكن هذا عائقاً إذ يمكنني التظاهر بأنني اجتماعية ليوم أو يومين في الأسبوع. والحديث بكثرة في اجتماعات متباعدة. وتقديم العروض والحديث عن الخطط بحماس. لدي شخصية صممتها للعمل، أرتديها حين أحتاجها ولأنها لا تشبهني كثيراً فهي ثقيلة ومرهقة وكوني أعمل عن بعد، لم أكن أضطر لاستخدامها لفترات طويلة. 

دخلت هذه الوظيفة بشخصية العمل هذه. لم أتوقع كل هذا الإرهاق الذي يحصل بسببها. والمشكلة الأصعب هي: كيف أعود لشخصيتي الحقيقية أمامهم دون أن أفقد ميزات شخصية العمل ؟ فبيئات العمل لا تفضل الانطوائي الهادئ !

في وظيفتي هذه إيقاع العمل أبطأ بكثير من العمل كمستقل. مما يعني أن أوقات الفراغ أكثر، وهذا مدخل ممتاز لمتلازمة المنتحل الشهيرة إلى مشاعري. تباعد الإنجازات يجعلني أشك في قدرتي على العمل وعلى جودتي به.

افتقدت حقيقة حضور الاجتماعات بالبيجاما.

وافتقد أيضاً القدرة على تخطيط الرحلات في أي وقت لأن عملي كان يرافقني ولست مرتبطة بمكان معين.

لكن تعلمت في هذا النمط من الوظائف شيئاً لم أجربه من قبل؛ وقت الفراغ. 

اكتشفت أنه ليس خرافة. وأنه يمكن للعمل أن ينتهي بعد عدد من الساعات. فأتوقف وأنسى الأمر حتى اليوم التالي. وعرفت أنه من الطبيعي ألّا تصلني رسائل في منتصف الليل تطلب مني تقارير للغد.

زميلاتي في العمل أجمل من كل كلام طيب يوصفن به. لكنني افتقدت خصوصيتي بالعمل إلى جانبهن. فالانهيار لثلاث دقائق صعب في وجود آخرين. والطرق التي تعلمتها للتعامل مع القلق ليست مناسبة لأجواء العمل. فلا السير في دوائر مقبول اجتماعيا، ولا الحديث بصوتٍ عالٍ ولا الشتائم التي تخفف عن النفس بعض الغضب ولا الاستلقاء حين تهجم نوبة هلع. 

هذا أكبر ما افتقدته، وأصعب ما يجب تعويضه. علي تعلم طرق تكيّف جديدة مع القلق والاكتئاب.

تغيّر مظهر نوبات الإكتئاب. أصبحت أخرج من السرير كل صباح في نفس الوقت مهما كانت مشاعري. وحتى إن كنت أفكر بالإنتحار في الطريق إلى العمل. أصبحت تظهر نوبات الإكتئاب بالبكاء المفاجئ في مواقف السيارات وفي غرفتي بالمنزل وأصبح السبب الرئيسي لها هو أنني (لم أنجز شيئاً اليوم).

علي أن أتعلم أن الإنجاز ليس حدث يومي. أنا أعرف المعلومة وأعرف أن الإنجاز أمر تراكمي وعلى مدى طويل، لكن يجب أن أقنع قلبي بهذه الحقيقة. 


والاجتماعات .. يا إلهي .. الاجتماعات .. الصبر يا ربي .. لا تذكرني إلا بأيام الجامعة ومحاضرات الدكتور الذي يأتي يوماً واحداً في الأسبوع من مدينة أخرى ويعطينا محاضرات في مادة واحدة لست ساعات. 

تنفسي وفاء.. هذا الوقت سيمضي وبيصير سواليف 



اكتشفت أسباباً لم أتوقعها تجعلني لا أريد الحضور في مقر العمل .. 
 


هناك 5 تعليقات:

  1. تبقين رائعة وباستمر اقولها لك لأنها حقيقة ما تراه عيناي ، اما بخصوص الكيرلز فتذكرت بنتي هههه لما اقولها يللا نطلع مشوار تقول:الكيرلز مرره حلوة اليوم ماتبي تخربها بالحجاب هههه

    ردحذف
  2. الله يحفظها ويصلحها .. شكرا ♥️

    الله يجعلني عند حسن ظنك

    ردحذف
  3. أنا عكسك ، بعد 16 سنة من العمل في وظائف مكتبية قررت العمل المستقل من المنزل ( أو قرر الاكتئاب عني ) ، و أحاول اتكيف مع الوضع الجديد و الدخل المنخفض و قلقي من ردة فعل الآخرين و شعور الراحة و السعادة بعيدا عن مواجهة العالم كل صباح .

    لو أنصحك بشي ، فهو التأمل ولو 5 دقائق كل صباح .. و الاستيقاظ المبكر .. و تذكر أنه Never Make Assumptions ..

    تمنياتي لك بكل التوفيق و السعادة وراحة البال

    ردحذف
    الردود
    1. الله يوفقك ويجعل المرحلة الجديدة من حياتك مثرية معنويا وماديا.
      شكرا للنصائح الممتازة

      حذف
  4. Renub Research is a Market Research and Consulting Company. We have more than 10 years of experience especially in international Business-to-Business Researches, Surveys and Consulting. We provide wide range of business research solutions that helps companies in making better business decisions. We partner with clients in all sectors and regions to identify their highest-value opportunities, address their most critical challenges, and transform their businesses. Our wide clientele comprises of major players in Life Sciences, Information Technology, Telecom, Financial Services (Banking, Insurance), Energy, Retail, Manufacturing, Automotive, and Social sector. Our clients rely on our market analysis and data to make informed knowledgeable decisions. We are regarded as one of the best providers of knowledge. Our pertinent analysis helps consultants, bankers and executives to make informed and correct decisions.


    Market Research
    Latest Market Research Report

    ردحذف